Analog Clock

mardi 28 juillet 2015

تسبقة ثانية على الحساب حتّى نقرأ الكتاب : كيف خطّط رشاد الفوراتي وهيئة الخبراء المحاسبين للسّطو على مهامّ المحامي




بدأت ملامح المؤامرة التّي خطّط لها الخبير المحاسب المتقاعد و"المستشار القانوني" ممثل مكتب المحاماة الفرنسي فيدال تونسFidal Tunisie غير المرسّم بهيئة المحامين المدعو رشاد الفوراتي والموظف المتقاعد من الإدارة العامّة للمساهمات المدعو محمّد الحدّاد الذّي مثل وزارة الماليّة داخل هيئة الخبراء المحاسبين طيلة عشرات السّنين تتوضح من خلال مشروع القانون المتعلق "بإصلاح" مهنة الخبير المحاسب الذي بعثت به هيئة الخبراء المحاسبين لإحدى اللّجان "المحايدة جدّا" التّي كوّنها المدعو رشاد الفوراتي الرّئيس الشرفي لهيئة الخبراء المحاسبين "المحايد جدّا" حسب ما أوصت به رسالة التكليف التي تسلّمها من وزير الماليّة الحاليّ سليم شاكر الذي يبدو أنّه ليس على علم بالمؤامرة :"وحتّى يتسنّى لكم القيام بذلك، ندعوكم الى تشكيل فريق عمل متكوّن من شخصيّات مشهود لها في خبرتها في المجالات ذات العلاقة مع الحرص على التقيد بالموضوعيّة التامة".
واستجابة  لتوصية وزير الماليّة الذي يبدو أنّه أخطأ العنوان قرّر "المستشار القانوني" غير المرسّم بهيئة المحامين "الموضوعيّ جدّا" تكوين لجان يتركب أغلب اعضائها من خبراء محاسبين ومحاسبين وأقليّة من المستشارين الجبائيين (عضو واحد ببعض اللّجان) ومدرّس جامعي تمّ اختياره من غير المشهود لهم بالخبرة في المجال من بين الموالين وبعض الموظفين المعروفين بولائهم للخبراء المحاسبين من الادارة العامّة للمساهمات التي لا ندري ماذا انتجت إلى حدّ الآن، مراهنا على غباء الحاضرين من غير المتواطئين لكي ينخرطوا في لعبة التصويت السّخيفة. من يدري ربّما تنطلي حيلة التصويت الخسيسة ليذهب "المستشار القانوني" لوزير الماليّة محمّلا بصيد ثمين. الملفت للانتباه أنّأحد المتحيّلين من المتلبسين بلقب المحامي والمستشار الجبائي يتنقل من لجنة الى اخرى والمدعوان رشاد الفوراتي ومحمّد الحدّاد لا يحركان ساكنا.
حسب ما جاء برسالة التكليف المشبوهة تتمثل مهمّة "المستشار القانوني" والموظف المتقاعد في "صياغة رؤية تشاركيّة عصريّة وشاملة لتطوير منظومة المحاسبة والتدقيق". "ومن أهمّ المحاور التّي يجب أن تشملها الرّؤية نذكر :
-        إصلاح منظومة الإشراف على أعمال التدقيق الماليّة ومراقبته بصفة تضمن
استقلاليّتها ونجاعتها بالاستئناس بأهمّ النظم المقارنة،
-        تطويرمنظومة إعداد المعاييرالمحاسبيّة وتأويلها من حيث الجانبين المؤسّساتي
(الهيكل)والفنّي (ملاءمةالمعاييرالمحلية مع تلك الدولية أوتبني هذه الأخيرة)
بصفة تضمن حسن تطبيقها وإضفاءالمعلومة المالية ميزات الجودة المطلوبة بالنظر
للواقع التشريعي والتنظيمي والمؤسساتي في تونس،
-        تحويرالنصوص المنظمة للمهن المحاسبية بصفة تضمن جودة الأعمال المسداة
وتأهيل المهنيين التونسيين لاكتساح الأسواق العالمية،
-        الأخذ بعين الاعتبارالتشريع المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي في اتجاه
تحسين تموقعها ضمن هيكلة تنظيم المهن التي سيتم اقتراحها ".

بالنسبة إلى إصلاح منظومة الاشراف على اعمال التدقيق المالي ومراقبتها، الا يعلم المكلفان ان عصابة الفساد داخل وزارة المالية هي التي كانت وراء افراغ قانون سلامة المعاملات المالية لسنة 2005 من محتواه بتدخل من هيئة الخبراء المحاسبين لدى المنجي صفرة ورئاسة الجمهورية. فقد تم الترفيع في مدة التداول في مهمة مراقبة الحسابات من 6 سنوات الى 9 و15 سنة وهذه بدعة لا نجد لها مثيلا الا في دولة المافيات. اما قبض الاجور الزائدة عن الاجر القانوني، فخلافا لقانون صرباناوكسلايبأمريكا فقد رفضت عصابة السوء والنهب تجريمه بتواطؤ من وزير المالية وعصابة بن علي بقيادة وزير العدل آنذاك خلافا لما هو معمول به بفرنسا واروبا وامريكا. اما عن مراقبة اعمال التدقيق فتقوم بها لجنة بهيئة الخبراء المحاسبين عملا بالأمثال الشعبية "الطير اللي يغني وجناحو يردّ عليه" و"زيتنا في دقيقنا" و"خصم وحكم في نفس الوقت". هل قام المكلفان بعملية جرد للمليارات التي قبضها مراقبو حسابات المؤسّسات والمنشآت والمساهمات العموميّة المنهوبة والخاصة مثل اتصالات تونس خارج اطار مهامّهم وفي اطار مهمات خاصة ممنوع القيام بها على معنى الفصل 265 من مجلة الشركات التجارية. هل قاما بعملية جرد للشركات المبعوثة من قبل مراقبي الحسابات وغير المرسّمة بهيئة الخبراء المحاسبين والتي ينتحلون من خلالها صفة المحامي اليوم تحت عنوان "التدقيق القانوني" ويقبضون من خلالها وبواسطتها أجورا زائدة عن أجرتهم في خرق للقانون وهل تعرّفوا على هويّة شركائهم من غير الخبراء المحاسبين في تلك الشركات المشبوهة والمتحيلة حسب احكام الفصل 84 من المرسوم عدد 79 لسنة 2011 المتعلق بالمحاماة. هل قاما بتحقيق في كيفية التلاعب بالأحكام المتعلقة بالتداول في مهمّات مراقبة الحسابات من خلال تبادل المهمات بصفة صوريةوعيريةإحياء لمؤسّسة "التياسة". هل بإمكان المكلفين أن يمدّا جريدتنا بتقرير حول أعمال مراقبة عمليات التدقيق المالي التي قامت بها هيئة الخبراء المحاسبين منذ إحداثها سنة 1982 وعن النتائج التي تمخضت عنها. هل بإمكان المكلفين أن يمدّا جريدتنا بإحصائيات حول عمليات إخبار وكيل الجمهورية ما بلغ إلى علمهم من جرائم أثناء قيامهم بمهامّهم علما أنّتساؤلنا هذا متجه باعتبار انّ تلك العمليات تعدّ على الاصابع. لماذا لم يحرّك الموظف المتقاعد المدعومحمد الحداد ساكنا تجاه الشبكات العالمية للتدقيق المالي المتواجدة بتونس وهي المتحيلة والمتلبسة بلقب المحامي والمستشار الجبائي والمحاسب وهي الغارقة في الفساد والتحيل الجبائي حتى النخاع.


لقد جهل وزير المالية انّ امثاله في البلدان الديموقراطية من غير دول المافيات مثل تونس لا يكلفون أناسا في وضعية تضارب مصالح ولهم تاريخ أسود سواء داخل الادارة او خارجها بمثل هذه المهمّات التي لها مساس بالنظام العامّ وبالسلطة العامة وإنّما برلمانيين (نواب) مثل قانون سلامة المعاملات الماليّة بأمريكا الذي اعدّه عضوان بالكونغرس الامريكي هما صربان واوكسلاي او البرلماني الفرنسي الذي كلّف أخيرا بالبحث في اليّات مكافحة التهرّب الجبائي الدّولي الذي تعاني منه اليوم تونس بالتواطؤ مع الشبكات العالميّة، وهي المتواجدة اليوم بتونس بطريقة غير قانونية رغم علم وزارة المالية بذلك، وخير مثال على ذلك الشكاية المرفوعة اليوم لدى وكيل الجمهورية والتي هي موضوع تحقيق ضدّ المدير العام الفرنسي لاتحاد البنوك للتجارة والصناعة UBCI  بما اننا سنفتح هذا الملفّ خلال الاسابيع القليلة القادمة. لماذا لم يتفطن وزير المالية الى الغاية المنشودة من وراء تلك المهمّة المشبوهة التي زعم المتقاعدان أنّهما يقومان بها مجانا و"خدمة للمصلحة العامّة" التي لم يخدمها يوما المدعو رشاد الفوراتي لمّا صادق دون تحفظ طيلة عشرات السّنين على حسابات البنوك العموميّة التي هي اليوم على حافة إفلاس لولا انعاشها من دم دافعي الضرائب.


هل يعلم وزير الماليّة أنّ الغاية من وراء المسرحيّة الرّكيكة هي الاستحواذ على مهامّ المحامي والمستشار الجبائي وبقية المهن غير المنظمة بقوانين للحكم على حاملي الشهادات العليا بالبطالة الأبدية كما يتضح ذلك جليا من خلال الفصل 3 من مشروع القانون الذي أعدّته هيئة الخبراء المحاسبين التي لها تاريخ حافل في المناشدة بغاية الاستحواذ على مهامّ المهن الأخرى وقطع رزقها. فقد نصّ ذاك الفصل الذي سيبقى محلّ تندّر على انّ الخبير المحاسب يتدخّل في المجالات التي درسها مثل الفلسفة والتاريخ والجغرافيا والرّياضة والإيقاظ العلمي والعلوم الطبيعية والرياضيات والإحصاء والفيزياء والتربية المدنية واللّغات الحية والآداب والإعلامية والكيمياء والموسيقى وغيرها. كما نصّ نفس الفصل على انّ الخبير المحاسب، اضافة للمسائل التي حاز فيها على موقع احتكار وهيمنة كالتدقيق المحاسبي ومسك المحاسبة والمساعدة على مسكها، مؤهل لتقديم الاستشارات القانونية وتحرير العقود باستثناء تلك المتعلقة بالعقارات والأصول التجارية وتقييم الممتلكات وتمثيل المتقاضين امام المحاكم في القضايا التي لا تستوجب حضور محام والمصادقة والترقيم والتصرف في الاعمال والممتلكات بصفته وكيل أعمال الذي وجب ان تكون له صفة التاجر والقيام بأعمال احصائية ومالية واقتصادية وبمهامّ متصرف او حكم والقيام بمهامّ المستشار الجبائي أو بالأحرى الاستحواذ عليها ومحو المهنة من الوجود، كما عملوا على ذلك طيلة عشرات السنين بالاعتماد على شراكتهم مع المخلوع وعصابة الفساد داخل وزارة الماليّة، الى جانب مهنة المحامي وعدل الاشهاد. الأتعس من ذلك انّ ذاك الفصل المهزلة الذي لا يمكن ان يتفتق عنه عقل سليم قطع الطريق امام المختصين في المالية والتصرف ومقيمي الممتلكات الذين لا يمكن أن يكونوا من بين المختصين في المحاسبة والمتصرفين ومكاتب المصادقة والترقيم ووكلاء الاعمال ومكاتب الدراسات الإحصائية والاقتصادية وكلّ المهن غير المنظمة بنصوص تشريعية او ترتيبية. للقبول بهذا الفصل البدعة يجب توفير مشرّع مريض ومجرم وغبي وجاهل ومعتوه.


فكلّ الاحكام الفاسدة التي وردت بالفصول 13 وما بعد من مجلة الشركات التجارية والأمر عدد 1546 لسنة 2006 وغيرها من الاحكام الفاسدة التي سنّت كمكافأة لتواطؤ المهنة ممثلة في هيئة الخبراء المحاسبين مع المخلوع وعصابته والتي الزمت حتى المؤسسات المجهرية بتعيين مراقب حسابات وهذا شكل من اشكال النهب والسلب والتخريب لتلك المؤسسات التي تجد نفسها مجبرة على دفع رشوة مقننة خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار المصادقة التي تمّت على حسابات المؤسّسات العمومية المنهوبة وبالأخصّ البنوك العمومية التي هي على حافة الافلاس دون أن نسمع انّ رئيس الحكومة او المكلّف العامّ بنزاعات الدّولة او الادارة العامّة للمساهمات التي ينتمي اليها المتقاعد المكلف محمّد الحدّاد او وزارة المالية أثاروا المسؤوليّة المدنيّة والجزائيّة لمراقبي الحسابات الذين صادقوا وشهدوا زورا وبهتانا دون تحفظ على حسابات تلك المؤسّسات ودون اعلام وكيل الجمهورية بالتجاوزات التي بلغت إلى علمهم أثناء قيامهم بمهامّهم.
فهل سيفكر المكلفان في تقديم مقترح لحذف الاحكام الفاسدة المتعلقة بالزام المؤسّسة بتعيين مراقب حسابات او مراقبين اثنين في بعض الاحيان قصد وضع حدّ لعميات النهب والسلب والرشوة والدّعوة لفتح تحقيق لمعرفة عصابة وزارة المالية التي كانت وراء صياغة تلك الاحكام المافيوزية التي تم استغلالها لملا الجيوب لا غير مثلما تاكد ذلك للجميع. من لا يعرف الظروف الفاسدة التي صيغ في اطارها الامر الفاسد عدد 1546 لسنة 2006 للاستحواذ على مهامّ مراقبة الحسابات التي كانت بحوزة الفنيين في المحاسبة. هل بإمكان محمّد الحدّاد المتقاعد من وزارة المالية وهو الممثل لوزير المالية صلب هيئة الخبراء المحاسبين ان يجيبنا عن الأسباب الواقفة وراء عدم مقاضاة مراقبي الحسابات من قبل المؤسسات البنكية العمومية المنهوبة جرّاء مصادقتهم دون تحفظ على موازنات مفبركة وغير حقيقية للمؤسسات مثلما تفعل ذلك البنوك داخل فرنسا أين تمّ الحكم في عديد المرّات على شبكة KPMG التي كان يمثلها "المصلح" و"خادم المصلحة العامّة" و"فاعل الخير" رشاد الفوراتي وهي المتورّطة في التحيّل الجبائي خاصّة داخل أمريكا. وهل بإمكانه مدّنا بهوية الخبراء المحاسبين الذين اندسّوا في حزب نداء تونس لتبييض أعمالهم الاجرامية وبالأخص أولائك الذين ساهموا في صياغة برنامجه الانتخابي.
يمكن القبول بوجوبية تعيين مراقب حسابات بعد اعادة النظر في تلك الالية بصفة جذرية وإيجاد الضمانات الكافية لوضع حدّ للتجاوزات مع التشديد في تحميل المسؤولية المدنية والجزائية  لمراقب الحسابات ولكن بالنسبة للمؤسّسات المدرجة بالبورصة او تلك التي تقترض من العموم وجعل ذلك اختياريا بالنسبة للمؤسّسات الأخرى مثلما هو الشأن بالنسبة إلى التشريع الامريكي او التشريع البريطاني.
اما بالنسبة إلى تطوير منظومة المعايير المحاسبيّة، فلا أحد بإمكانه ان ينكر غنيمة المبلغ الذي نهبه احد المكاتب خلال سنة 1995 مقابل اعداد المعايير المحاسبية غير المحترمة في اغلب الاحيان والتي تمّت سرقتها من كتاب المعايير المحاسبية الدّولية المنشور من قبل المكتب الفرنسي "فرانسيس لوفابفر". تلك المعايير المسروقة حوّلها الفاسدون الى بقرة حلوب من خلال الندوات التكوينية وأدلّة الاجراءات وغير ذلك من الحيل والخزعبلات التي تمّ استنباطها لنهب المؤسّسات وتخريب قدراتها التنافسية. اين هي السلطة التنفيذية لتبسط رقابتها ونفوذها المطلق على المعايير المحاسبية ويمكن في هذا المجال نقل المعايير الدولية حفاظا على المال العامّ ووقوفا في وجه السرقة والنّهب تحت غطاء الدراسات والاستشارات وكذلك على تدريس المحاسبة داخل الجامعة التي بقيت ضيعة خاصة يعبث بها وبمصير الالاف من الطلبة الفاسدين الذين حوّلوا تدريس المحاسبة والتدقيق المالي الى عجلة خامسة.


اما بالنسبة إلى تحوير النصوص المنظمة للمهن المحاسبية بصفة تضمن جودة الأعمال المسداة وتأهيل المهنيين التونسيين لاكتساح الأسواق العالمية كما ورد ذلك برسالة التكليف فانّ ذلك لا يعني التوسيع في مهامّ المحاسب او الخبير المحاسب لكي يستحوذ على مهامّ المستشار الجبائي والمحامي وعدل الاشهاد وبقية المهن غير المنظمة التي يمكن ان تباشر من قبل حاملي الشهادات العليا من المختصين في الاقتصاد والتصرف والاحصاء والمصادقة والترقيم والمالية وتقييم الممتلكات وغير ذلك. يبدو انّ "المستشار القانوني" لم يخطّط بذكاء لمؤامرته حين قبل بمشروع القانون المعدّ من قبل الهيئة المناشدة للمخلوع الذي هو رئيسها الشرفي حين تجاوز حدود التكليف بصفة مفضوحة ورخيصة خاصّة انّه لم يستدع الهيئة الوطنية للمحامين التي لم يرسّم بها شركة المحاماة الفرنسية التي يمثلها مثلما اقتضت ذلك احكام الفصل 84 من المرسوم عدد 79 لسنة 2011 المتعلق بالمحاماة. كما انّه حرص على استبعاد الهياكل الممثلة لضحايا النهب والسلب من المؤسّسات. امّا القوانين الاجنبية فلا يمكن التحجّج بها للسّطو على مهامّ المهن الاخرى باعتبار انّها وجدت في بيئة تختلف عن البيئة التونسية التي كرّست قاعدة تقاسم الادوار وهذا ما لم يقتنع به مصّاصو الدّماء.


اما بالنسبة إلى تحوير النصوص المنظمة للمهن المحاسبية بصفة تضمن جودة الأعمال المسداة وتأهيل المهنيين التونسيين لاكتساح الأسواق العالمية كما ورد ذلك برسالة التكليف فانّ ذلك لا يعني التوسيع في مهامّ المحاسب او الخبير المحاسب لكي يستحوذ على مهامّ المستشار الجبائي والمحامي وعدل الاشهاد وبقية المهن غير المنظمة التي يمكن ان تباشر من قبل حاملي الشهادات العليا من المختصين في الاقتصاد والتصرف والاحصاء والمصادقة والترقيم والمالية وتقييم الممتلكات وغير ذلك. يبدو انّ "المستشار القانوني" لم يخطّط بذكاء لمؤامرته حين قبل بمشروع القانون المعدّ من قبل الهيئة المناشدة للمخلوع الذي هو رئيسها الشرفي حين تجاوز حدود التكليف بصفة مفضوحة ورخيصة خاصّة انّه لم يستدع الهيئة الوطنية للمحامين التي لم يرسّم بها شركة المحاماة الفرنسية التي يمثلها مثلما اقتضت ذلك احكام الفصل 84 من المرسوم عدد 79 لسنة 2011 المتعلق بالمحاماة. كما انّه حرص على استبعاد الهياكل الممثلة لضحايا النهب والسلب من المؤسّسات. امّا القوانين الاجنبية فلا يمكن التحجّج بها للسّطو على مهامّ المهن الاخرى باعتبار انّها وجدت في بيئة تختلف عن البيئة التونسية التي كرّست قاعدة تقاسم الادوار وهذا ما لم يقتنع به مصّاصو الدّماء.

حتّى لا نفرط في آخر حصوننا : المصالحة من أجل المحافظة على رأس المال البشري




حين يقف المرء بعد خمس سنين مضت على الثورة التونسية متسائلا أي هدف من أهداف الثورة قد تحقق ؟ الإجابة حتما ستكون لا شيء، بل إن النفي قد يبلغ درجة العدم أحيانا ، ولاشك ان الخلل ليس في الثورة بل في الذين اؤتمنوا عليها فخانوها ، فنحن حيثما قلبنا النظر وجدنا الأمور قد ازدادت سوءا في كل المجالات، ولما كان المقام لا يسمح بذكر شواهد تؤكد أن الفتق قد غلب على الرتق، فإننا سنكتفي في هذا المقال بالنظر إلى المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي في تونس من زاوية المحاسبة ...
"التشغيل استحقاق يا عصابة السرّاق" رفع هذا الشعار أيام الثورة في وجه  عائلة  الطرابلسية التي اعتبرت تونس مزرعة خاصة شعارها " امطري حيث شئت فسيأتيني خراجك "  وظن الشعب أنه بخروج آل الطرابلسية قد ودع دون رجعة عهد الفساد ودعا إلى محاسبة الأزلام الذين ساهموا بصورة أو بأخرى في منظومة الفساد في عهد المخلوع، وفي هذا الإطار رفع الشعار الشهير " ديغاج" واستتبعته محاكماتقضائية شعبويةوإحالات على التقاعد الوجوبي " وعزل لما يسمى برموز الفساد في الأمن والديوانة والقضاء( أشدها فظاعة قائمتاالراحجي في الداخلية والبحيري في العدل ) ....ولكن ما هي إلا أشهر على تسلم النهضة ومشتقاتها الحكم في 23 أكتوبر 2011 حتى عادت الشعارات نفسها إلى الواجهة حين أيقن الشعب أن قيادات حركة النهضة في ثلاث سنوات قد فاق فساد المخلوع في 23 سنة ومن الشعارات التي رفعت في الاحتجاجات زمن الترويكا " الشعب فد فد من الطرابلسية الجدد "  كما رفعت عبارة "ديغاج"في وجه والي سليانة في أحداث الرش وهوما أغضب حمادي الجبالي فصرح غاضبا " ما عادش كلمة ديقاج " عود على بدء فهل نحاسب أزلام التجمع أم نحاسب الفاسدين من حركة النهضة ؟  يحسن قبل الاجابة عن هذا التساؤل  أن نشير بإيجاز إلى الدور الذي لعبته الثورة نيوز في كشف ملفات الفساد الثقيلة التي تورط فيها قادة النهضة .


هذا بعض ما كشفته الثورة نيوز عن جرائم النهضة وحلفائها

تحت غطاء الدين وباسم المؤتمنين على أهداف تحقيق الثورة ارتكبت حركة النهضة وأتباعها جرائم خطيرة كانت لها الثورة نيوزبالمرصاد ويكفي هنا أن نذكر بأشهر الملفات التي كان لصحيفتنا فيها فضيلة الاستقصاء وأحقية السبق الصحفي .
فالثورة نيوز هي أول صحيفة  أثارت موضوع  تورط سليم بن حميدان وعدد من إطارات وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية فيما يعرف بفضيحةABCI AFFFAIE BFT والتي تسببت في خسارة قياسية لخزينة الدولة ب1000 مليون دينار تدفع في شكل تعويضات للمحامي وخبير القانون الدولي عبد المجيد بودن ، وهي أيضا من فضحت "صفقة الموت" التي هندسها وزير الفلاحة في عهد الترويكا محمد بن سالم وذلك بتوريد حوالي 18 الف “عجل حي” من جنوب البرازيل ، والثورة نيوز وإن لم يكن لها الأولوية في كشف بعض ملفات الفساد الثقيلة كفضيحة " الشيراتون غايت " التي تورط فيها صهر زعيم حركة النهضة  رفيق بوشلاكة فإنها كشف تفاصيل كثيرة في الموضوع لم يأت بها الأوائل كنشر الكشوفات البنكية التي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك تورط  الصهر المدلل في جريمة الاستيلاء على أموال الدولة .. فإذا اضفنا إلى هذه الأمثلة وهي قليل من كثير تورط النهضة بصورة أو بأخرى في اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي  تساءلنا هل أن المحاسبة التي تنادي بها بعض الأطراف في ما يسمى بالترويكا ستقتصر على الأزلام أم ستمسح الفترة التي حكمت فيها الترويكا ؟ 



للقطع مع سياسة المكيالين وللمحافظة على رأس المال البشري وجبت المصالحة

إذا  عدنا للتاريخ وجدنا أن  الفترة التي حكم فيها الباجي قائد السبسي بعد محمد الغنوشي   كانت هي الفترة الوحيدة التي اتخذت فيها قرارات محاسبة  أكثرها يدخل في الحقيقة في باب العدالة الانتقامية لامتصاص غضب الجماهير المتعطشة لمحاسبة أتباع النظام البائد تم إعداد "قائمات الفاسدين " بطريقة ارتجالية شعبوية اختلط فيها الحبل بالنابل والصالح بالطالح  وهو ما جعل عددا من شرفاء الأمن  وأكثرهم كفاءة (لطفي القلمامي ، عمر مسعود عادل الطويري ، لطفي الزواوي ) يطردون دون ذنب أو جريرة . وفي إطار سياسة المكيالين أيضا تم التشفي من الأستاذ الجامعي  خريج الجامعة السويسرية الصادق القربي وتم حرمانه من خطته بمستشفى فرحات حشاد وحجب مرتبه وذنبه الوحيد أنه عمل وزيرا في عهد المخلوع , كما تم الانتقام من  وزير الدفاع في عهد المخلوع  وخريج الجامعة المركزية بباريس رضا قريرة لكونه قد فند رواية الجنرال عمار..  وبالمنطق نفسه تم الانتقام من  عقيد الديوانة سمير بالراشد لكونه وقف صدا منيعا لكامورا التهريب وعرّض حياته للموت ؟؟
وإذا تجاوزنا فترة الباجي إلى عهد الترويكا وجدنا الجماعة تطبق  سياسة " لا نحبك لا نصبر عليك " إذ هم في النهار وفي البلاتواتالتلفزية يدعون في شراسة إلى تطبيق قانون العزل السياسي ، وهم في الليل في الغرف المظلمة يتفاوضون مع أكثرهم فسادا .. ألم يكن عمر النصايري مستشارا للجبالي ؟  ألم يتم استدعاء رضا الملولي وبوبكر الصغير في ملتقيات النهضة حول الإعلام ؟ ويمكن أن نمضي في طرح الأسئلة ولكن لا نعتقد أن في ذلك مصلحة ترجى  خاصة ومنطق المصالحة قد بدأ يأخذ منعرجا واضحا منذ أن ترشح للانتخابات الرئاسية بعض وزراء بن علي كمنذر الزنايدي وعبد الرحيم الزواري وكمال مرجان .. ثم تأكد ذلك في الانتخابات التشريعية إذ نجد من بين نواب اليوم من كان نائبا في برلمان بن علي ..وحتى إذا سلمنا بأن نواب النهضة يمثلون الوجه الجديد الثائر ونواب النداء هم من المحسوبين على الحرس القديم فإن المشهد السياسي اليوم يسير بتدبير وتحالف بينهما فمن سيحاسب من ؟
وبما أنّ خير  الكلام ما يغنيك قليله عن كثيره  نعتقد أنه من الواجب اليوم أن نغلق الدفاتر القديمة لنفتح صفحة جديدة يتمكن بها الباجي قائد السبسي أن يكفر عن ذنوبه خلال فترة حكمه الأولى وليكن شعار الجميع " سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال لأهله يا أهل مكة أو يا معشر قريش : ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا : خيراً أخ كريم وابن أخ كريم قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء"


مشروع المصالحة الذي طرحته رئاسة الجمهورية : "قَصّة عربي"... للعدالة الانتقالية لإنعاش الدورة الاقتصادية


المبادرة الصحيحة... لتونس الجريحة 


تعكس وجوه التونسيين وانطباعاتهم ما يعتمل في المجتمع من قلق جماعي بسبب ما تشهده البلاد  من  أوضاع  صعبة على أكثر من واجهة  في وقت  بات  فيه  الوعي الشعبي  مؤمنا  حق الإيمان  أن البلاد  قاب  قوسين أو أدنى من السقوط   على اعتبارات أن كل المؤشرات   الاقتصادية جد سلبية ... ولئن رددت عديد  الأصوات  أن إنقاذ تونس يستوجب خطة تنموية جديدة تحقق الديمقراطية الاجتماعية من خلال التوزيع العادل لخيرات البلاد بعيدا عن الحيف والتهميش والحرمان. فإن بعض الآراء الأخرى جزمت بضرورة أن تتوفر الرغبة الصادقة والإرادة القوية والعزيمة الفولاذية لدى أصحاب الحلّ والربط والقرار من الشرفاء الأحرار، فلا يمكن بناء دولة القانون والمؤسسات على أرضية هشة وأسس آيلة للسقوط. فيما  يؤكد الجميع أن تونس لاتزال تعيش وضعا صعبا وهشا يمكن أن يُعيدنا إلى مربع الاحتقان والتأزم.
فالمعركة اليوم  حتما كما  قال  احدهم  ليست بين المعارضة والسلطة، بل بين الذين يريدون إنقاذ تونس - وهي في الهزيع الأخير من السقوط - وبين من يريدون تحويل البلاد إلى صومال جديد. و أن المركب التونسي الذي تتلاطمه الأمواج منذ أربع سنوات، يوشك على الغرق، وإن لم يَسعَ الجميع إلى إنقاذ المركب فسنغرق جميعا، ولن يكون مُهمّا أن نكون في السلطة أو المعارضة . ففي خضم هذه القراءات وهذه الآراء برز على سطح مشروع المصالحة الاقتصادية و المالية الذي طرحته رئاسة الجمهورية و تبنته الحكومة و أحالته على مجلس نواب الشعب ...
 مشروع  أثار اللغط  و أسال الكثير من الحبر  ...و مشروع روج له انه وضع من اجل إنقاذ الفاسدين وتلميع صورتهم و إعادتهم إلى نفس المربع القديم دون محاسبة... وهو في  الواقع  أشمل  بكثير من ذلك  وأوسع  بكثير من  القراءة الضيقة التي رأته بها العيون الحول  بل هو مشروع  قد يكون  بديلا ناجحا  إذا  ما توفرت  له  الإرادة السياسية  وتوفرت فيه الشروط الضرورية .


 أهمية المصالحة

إن موضوع المصالحة الوطنية في تونس موضوع واسع وشامل ولا يمكن اختزاله في جانب معين أو في زاوية واحدة.. حادة أو حرجة  إنما نأخذ هذا الموضوع على اتساع رقعة مفهومه الأخلاقي والوطني النظري والعملي. وان الكتابة من قبل الأقلام الوطنية الشريفة عن هذا الموضوع الضروري والجاد جدا - لبلد مثل تونس في هذه الظروف يشد من عضد القائمين على مشروع المصالحة الوطنية ويزيدهم وحدة وإصرارا على تحقيق أهدافه وغاياته والتي تعتبر القارب الامثل لوحدة تونس الجريحة.
 ومن وجهة نظر شخصية  يعد  مشروع المصالحة مشروع رأب الصدع الحاصل في وحدة البلد ونسيجه الاجتماعي والاقتصادي وهذا الترميم مسؤولية الجميع وليس مسؤولية رئاسة الجمهورية  صاحبة المشروع  و الحكومة التي  تبنته  و قبلته وعلى جميع مكونات المجتمع المشاركة الجادة في هذا المشروع ضمن آليات ناجعة وفعالة تدفع مشروع المصالحة إلى الأمام وتنقله من حالة التنظير إلى الواقع العملي .


ما هو مشروع  المصالحة ؟

 لن  نعود  لسرد  تفاصيل  المشروع  كاملا  و  ذكر 12 النقطة التي أتى عليها و لكن  لتبسيط المعلومة وتسهيلا  على القارئ  سنقتصر على تعريف  المشروع  في  هذه الخلاصة  البسيطة و التي  تم  اقتباسها  من  مقدمة المشروع  التي  تفيد :" المصالحة في المجال الاقتصادي والمالي إلى تدعيم العدالة الانتقالية في مجال الانتهاكات المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام والعمل على انجاح مسارها، وذلك أخذا بعين الاعتبار خصوصية تلك الانتهاكات من ناحية، و التداعيات السلبية لطول آجال معالجتها على مناخ الاستثمار و ثقة المواطن في مؤسسات الدولة من ناحية أخرى، من خلال وضع نظام فعال لمعالجة هذه الانتهاكات يفضـي إلى غلق الملفات المتعلقة بها نهائيا وطيّ صفحة الماضي تحقيقا للمصالحة باعتبارها الغاية السامية للعدالة لانتقالية. ويكرّس مشـروع القانون، أسوة بعديد التجارب المقارنة، عدالة تصالحية في مجال الانتهاكات المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام مع الحفاظ على كشف الحقيقة وجبر الضـرر المالي و يعتمد إجراءات خصوصية وآجال مختصرة تستجيب لمتطلبات تهيئة مناخ ملائم للاستثمار وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة. كما أنه وفي السياق ذاته المتعلق بالمصالحة الهادفة إلى إنعاش الاقتصاد الوطني أقّر المشـروع عفوا عن مخالفات تراتيب الصـرف بغرض استيعاب الموارد من العملة الصعبة الموجودة خارج الدورة الاقتصادية وتوظيفها في تمويل الاقتصاد الوطني."
تمّ استثناء الرشوة و الاستيلاء على الأموال العمومية من الانتفاع بهذه الأحكام. وتبت اللجنة في مطالب الصلح في أجل لا يتجاوز ثلاثة (3) أشهر قابل للتمديد مرة واحدة لنفس المدة. وتقدر الأموال المستولى عليها أو الفائدة المتحصل عليها وتعرض على المعني بالأمر إبرام صلح في شأنها يتجسّم في دفع مبلغ مالي يعادل قيمتها يضاف إليه نسبة محدّدة عن كل سنة من تاريخ حصول الاستفادة.
إقرار عفو عن مخالفات تراتيب الصـرف : يهدف هذا الإجراء إلى تسوية الوضعيات العالقة وتعبئة موارد من العملة الصعبة لفائدة الدولة وللانتفاع بهذا الإجراء يجب التصريح بالمكاسب والمداخيل ودفع 5% من قيمتها ويمكن في المقابل إيداعها في حسابات خاصة بالعملة أو بالدينار القابل للتحويل أو إحالتها بالدينار بسوق الصرف.وضمانا لحقوق الغير ينصّ مشروع القانون على أنّ الإجراءات الواردة به لا تنال من حقوق الغير"


 ما يتطلبه المشروع

ما إن تم  طرح  فكرة مشروع  المصالحة حتى تعالت الأصوات  الناعقة  وقوى الردة إلى رميه بالحجارة على غرار نعته بمشروع  طعن الثورة وإعادة  تدوير الفساد ووصل  الأمر بأحدهم  إلى حد التهديد بإسقاطه  شعبيا إن لم يقع سحبه بصفة سلمية من طرف رئيس الجمهورية، من خلال المظاهرات والاحتجاجات فيما غرد صوت  آخر أن المشروع تطغى عليه الرغبة في تبييض الفساد، وتكريس الإفلات من العقاب، ولا يضمن عدم تكرار جرائم الفساد، بل يشجعه...
أصوات  تغرد  خارج السرب  ولم  تبد  نقدا بناء للمشروع  وما تضمنه  و ما تخلله  من هنات و كيف  يمكن  إصلاح  فصوله  وفق  مقاربة صلحية تنفع البلاد  و العباد  بل هي  أصوات ظلت  تردد المفردات ومرادفاتها في استعراض طفولي للأناشيد البائسة والمحفوظات حتى تزيد جرعة إضافية من الاستحمار للتونسيين تنضاف إلى سلسلة الجرعات التي تناولها الشعب سابقا .وهؤلاء هم الواهمون الذين يحلمون بعودة الحياة إلى ما قبل الصنم وهذا يكاد يكون ضربا من الجنون والمستحيل, لان عجلة الحياة التونسية تقدمت أشواطا والأوثان تهدمت والحقائق كشفت وما عليهم إلا الصحوة من الأوهام ومواجهة أنفسهم وإقناعها قبل ملامسة الحقيقة الواقعية التي أخذت طريقها إلى مستقبل الأجيال, ومن يريد الركوب في قارب النجاة الأمثل  وهو المصالحة الوطنية  فهو يريد لنفسه الكرامة والعافية . وفي وقت  تتعالى فيه  مثل  هذه الأصوات  كان  لزاما  على  الأطراف المختلفة الأخرى  أن تتلقى هذه المبادرة بروح وطنية متفهمة وعاقلة وان تعدل من خطابها السياسي بما ينسجم مع إطار  الحكومة  وذلك يعود لمصلحة الوطن ومن اجل التقليل من الاحتقانات المتوترة في الشارع السياسي و الاقتصادي...وعلى جميع الأطراف أن تبدي استعدادها لطي صفحة الماضي وان تقدم دراسات مجدية لإمكانية تفادي الأخطاء في حياة المجتمع التونسي مستقبلا وان تستفيد كل القوى المتخاصمة من فترة الركود والبرود الذي انتاب الكثير منها بعلاقاتها ببعضها البعض أو بعلاقتها بمكونات الشعب وان تعيد قراءة المشهد الاقتصادي بعقلانية واضحة ورصينة وتبادر بانتقاد نفسها قبل غيرها. وان تصلح ما أفسده الدهر في تلك العلاقة التي دفع ضريبتها المواطن التونسي البسيط ثمنا غاليا .
ومن ايجابيات المصالحة هو تفعيل الحراك في المجتمع ورفع الوعي لدى المواطن العادي وتقليل الاحتقان القائم وهذا يعود بالنفع والاستقرار على الوضع العام  للبلد والانتعاش الاقتصادي ورصد حركة أموال الدولة من صادرات وواردات , والمصالحة هي البديلة للمؤامرات والنزاعات غير المجدية للشعب والدولة , والقبول بها يعني فتح أبواب المفاوضات في مجال توزيع السلطة في المناطق الرخوة والساخنة وتوزيع ثروات  البلد المهشم وتوزيع موارده المالية بصورة ناجعة وفعالة والاستفادة من طاقات البلد البشرية.


شروط نجاح المبادرة

ورغم النوايا الحسنة التي تبديها رئاسة الجمهورية صاحبة المشروع , إلا أنها تحتاج إلى خطوات عملية وعلمية - إضافة إلى القدرة والإرادة من قبل القائمين على المشروع والمتلقين له , وعلى رئاسة الجمهورية صاحبة المشروع خلق آليات وورش عمل مرنة وبسيطة لخلق مناخ وطني نقي يعتمد لغة الحوار والمكاشفة والمصارحة وتشخيص مفاصل الخلل التي تحول دون اندماج الآخرين في مسيرة الدولة الجديدة والإيمان المطلق بالعملية السياسية القائمة.
بيد  أن من الشروط  الأساسية لنجاح  المبادرة على ارض  الواقع   هو وضع  المشروع  في يد أمينة فضرورة  ان يشرف  على اللجان  المختصون  النزهاء  و نظيفو  اليد  و الذين  يحظون  بإجماع شعبي  كبير و المعروفون بالاستقلالية و الطهر و العفة و التعفف حتى لا يتلوث  المشروع  بفساد  الابتزاز و المساومة  و حتى لا يتحول  المشروع  إلى تجارة مربحة للعديد   كما  هو الشأن  في  بعض الهيئات  التي  تحسب  نفسها  دستورية في ظاهرها  وفي حين  أن باطنها  يفرز  روائح  زكمت النفوس و الأنوف  ...


 الكلمة الحرة

 إن تونس  طالما تحسن النية وتقدمها بروح وطنية تجاه أبنائها دون تمييز تستحق المساندة والدعم من أرواحنا قبل أقلامنا وفعلنا قبل كلماتنا و لا نريد أن نكون أبواقا للسلطة والنظام  ولكننا نريد أن لا تتكرر غلطة الزمن الغابر مرة أخرى وان لا تنجب لنا الأقدار دكتاتورا آخر بقناع آخر و نشاهد الدولة تهوى و نظل نتفرج دون  أن نتحرك...

المكتب المحلي الجديد بمساكن للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي : "دوّحي يا مباركة دوّحي وعلى أجهزة التكييف بالصندوق نوحي"




وصلت بريد الثورة نيوز افادة مثيرة للغرابة تشير الى تعمد مصالح ادارة البناءات والتجهيز تركيب أجهزة تكييف نوع Goldstar مستعملة وفي وضعية جد سيئة بمقر المكتب المحلي الجديد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمدينة مساكن (ولاية سوسة) Bureau Local CNSS de M'saken وبالتحديد بنهج الشهيد علي علية وتؤكد المعلومات الشحيحة ان المكيفات القديمة المذكورة تم استجلابها من مصحة الصندوق بالمتلوي بعد ان تم الاستغناء عنها وتغييرها بأجهزة جديدة ولا يسعنا بالمناسبة الا ان نشكر اصحاب القرار بصندوق CNSS على هذا الذكاء المفرط والحرص على التصرف في المال العام خصوصا وان ما ستستهلكه التجهيزات القديمة (سنها لا يقل عن 15 سنة) من كهرباء في ثلاثة اشهر يفوق ثمنها جديدة مرات ومرات ... مع التذكير وان سعر وحدة تكييف Climatiseur 12000 Btu (تسخين وتبريد) من نوع جيد لا يتعدى 750 دينارا بما فيها التركيب والتشغيل...."دوّحي يامباركة دوّحي وعلى أجهزة التكييف بالصندوق نوحي"




lundi 27 juillet 2015

رسالة مزدوجة إلى رئاسة الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية : رضا العياشي ... أو في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي...ما يستحق الحياة




دائما ما تجدنا مجبرين على إعادة إنتاج نفس الحديث الذي يؤكد انه ليس من مشمولات  خطنا التحريري أن نسوق المدح و نوزعه هكذا..و لكن قد يقتضي الأمر قولا جميلا و التعبير بكلمات صادقة إذا ما تعلق بهمة مسؤول أدار الرقاب حوله و لفت الأنظار إليه لا بأقواله و إنما بأفعاله ...
 صور تستحق الذكر و مشاهد تستحق   أن توردها وشهادات تدفعك دفعا أن ترويها قادمة من رحاب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بسوسة فرع ديوان الزيت...
في  مكتبه وراء الشباك  تجد  الرجل  منهمكا في  عمله  قريبا  من الناس  يستمع  إلى مشاغلهم  بشوشا  لطيفا  كريما  يثلج  صدرك  يريحك  ينسيك  عذاب الانتظار و كثافة الأوراق  وطول الاجراءات  حلو الكلام خدوم  طيب ...  
 سألنا  هناك عن  أصله  وفصله   فقيل  لنا  انه  موظف  برتبة رئيس  مصلحة اسمه  رضا العياشي  أصيل  زاوية سوسة بل  كان  رئيس  بلدية  بها  ورئيسا  للجمعية الرياضية هناك .. تقصينا عنه   فوجدنا له صورة على شبكة التواصل الاجتماعي و شيء قليل عن تجربة مهنية فريدة... نفضنا  عنه الغبار فوجدناه  من  كوادر الإدارة التونسية  و من  كبار موظفي  وزارة الشؤون الاجتماعية ... قيل  فيه  الكثير  ..منهم من  قال  انه  صديق صدوق ، بينه وبين جميع الناس مودات. وهو من أهل الرحابة والانفتاح، متصالح مع نفسه ومع الآخرين.
 ظل يمارس مهنته بجدية وشرف واستقامة. 
ساعدته في ذلك سرعة بديهة وعمق معرفة، وثقافة واسعة ونزاهة فكرية و خبرة كبيرة. وهو الذي كان يجيد تسويق أفكاره بأسلوب حواري متمرس. كما تعتبره العديد من الأوساط الاجتماعية مؤجرين و أجراء نصيرا لهم وهو العارف بأصول مهنته ورغم تواضعه الشديد فان شهرته الواسعة قد تخطت مركز صندوق الضمان الاجتماعي بسوسة وتغلغلت في داخل الولايات.
 رضا  العياشي  من  الكفاءات  التي  تسلحت  بقاعدة " بارك الله في كل  من خدمة خدمة و أتقنها"  وعلى هذا الدرب سار  بل اهتدى إلى أنجع السبل وأكثرها نجاعة حيث احتك بالناس و نزل إليهم و لم تجذبه راحة الكرسي و تواصل معهم عن قرب ...ظل قريبا من مشاغلهم و منصتا حريصا على أرائهم و تصوراتهم يقابلهم و يقابلونه، يطمئنون إليه فيبثونه ما في صدورهم ..يفتح لهم صدورهم فيشكون إليه مشاغلهم و معاناتهم ...هو ذاك المتواضع بطبعه لا يفتعل التواضع و لا يسعى إلى الشعبوية وذلك معدنه  دون زيادة أو نقصان ..فكنه الرجل  من معدن نفيس ويكفي لإثبات ذلك استقراء تاريخه القيادي والسياسي ليظهر من مجموع مسؤولياته ومواقفه ومهامه كم يحسن فن القيادة ويتقن المعادلات السياسية ويحكم القبضة على ما يتولاه بمنهج يجمع بين الحزم واللين مع مهارة فائقة في التعامل مع المواطنين وفق طبائعهم المختلفة.
من طينة رجال الإدارة الذين نفتقدهم والذين نريدهم فالرجل استند على مبدئية العمل و صوابية المنهج و قناعة داخلية تلزمه مفادها أن كل خطوة يخطوها على الساحة هي امتداد اصطحب معه إرهاصات تجربة مهنية كبيرة وهو الذي يميل الى التركيز على روحي الايثار وفعالية العمل ونتائجه المسؤول عنها أمام الله و الضمير و الوطن ...  ليبقى السؤال المحوري أما تحتاج تونس لمثل هذه الكفاءات ؟  أليس أكثر من موقع يريد  رجلا شغوفا خدوما  كمثل هذا الرجل ... سؤال نرفعه إلى رئاسة الحكومة و كفاءة إدارية نكشف عنها و نقدمها إلى وزارة الشؤون الاجتماعية لتستفيد منها...؟