Analog Clock

mercredi 25 janvier 2012

ألقاب مملكة في غير موضعها .. كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد




أيام المجد من ديسمبر العظيم...تختص الشرفاء ولا تطال الجبناء


خلال أيام المجد من ديسمبر العظيم أمسى الشرف والعز والمجد صفات كالثمار والأزهار تجنيها أيادي التونسيين الثوار الأحرار من كبير وصغير ولكنها ثمار عجيبة.. لا تستقر ولا تتشكل حقيقة إلا في أيادي الشرفاء..وكلما إمتدت لها يد جبان من الأنذال الجبناء تبخرت وصارت هباء..فمجد الثورة التليد من أيام العز من ديسمبر العظيم يختص به الأبطال الشرفاء ولا تطاله أحلام الأنذال التعساء .. ولقد سالني بعض العرب كيف تغيرون يأ اخي وكيف تسيّرون هجماتكم والموت يخيم في كل مكان والمنون .. قلي بالله عليك لقد أخترنا وأصابنا الجنون .. هل أنتم بشر مثلنا .. وقلي أخي كيف تلتفون حول جنود الغدر والردى والرصاص يهطل كالمطر من السماء .. قلي بربك كيف تخترقون صفوف الأوغاد الأعداء وهم قيام ينظرون .. أدهشتونا بكركم وفركم وأنتم كالأسود وشبابكم الأشبال .. لا يكلون ولا يملون النزال ..فالتفت نحوه محتجا وغضبي يسبقني وقلت له أبيت اللعن.. أبيت اللعن أيها الأعرابي .. ليس بيننا شبل واحد فأصغرنا كان صبي .. قضى شهيدا يزأر .. أسدا هصورا ضرغام .. وسلاحه بين يديه بعض الحجارة والابتسام .. عزا  وفخرا وجروح قليلة بالمرفق والمنكبين والسيقان .. وقد قضى يضحك ساخرا من حقارة الجلاد المهان..إسحب كلامك أخي أو إعتذر فإنه لا يليق بالبلاد والعباد.. فنجمنا طالع كما تراه .. وغدا يبتسم فجرعزنا ما بين المزارع .. وتشرق شمس الصبح بين الربى والمطالع .. ويشير الضوء الصريح بالأصابع .. نحو مجد بلادي الوليد التليد الساطع... وإن أمرنا لم نخطّ مساره بالفنادق والقصور ولكننا حرثنا بلادنا وقد كانت أرضا بور وزرعناها دموعا تفيض ودما يغلي وعرقا يفور.. وكذلك بزغ الفجر على بلادي وانهزم الظلام وزار ديارنا النور.. والتفت لصديقي العربي فوجدت دمعه عند ذقنه يتقاطع وهو يقول ..كفى يا ابن أبي كفى يا سليل الشرف والجود.. لوجاز السجود .. لغير الرب المعبود .. لسجدت إكراما وإجلالا لشبابكم الأسود عندها أيها الجمع الكريم كنت وكان الشباب من الأخوة والزملاء نصارع الجلاد بالحجارة والصور والكلمات ونطحنه نحرا بنحر وعبق الثورة الشذي يعم الآفاق ..عبق الثرى الغالي والغبار .. ورائحة الدخان والنار.. والإ كليل والريحان .. وغاز الكريموجان المخصص للحيوان والرصاص يتجول بيننا وفي سمائنا بالمجان .. وكنا نرى الموت مقبلا فنبتسم .. فيخجل الموت ويدبر .. فنبتسم .. فينظر الموت إلينا بغيضه المقهور، فنضحك ونبتسم ..فنحن نسعى بين النصر والشهادة .. ننتصر أو ننتصر .. ننصر بالشهادة موتا وننتصر بالنصر حياة .. ولكن أبدا مطلقا لا ننكسر.. وذلك هو الطلسم العجيب والسر وما هي إلا أيام من زمن طال أو قصر .. والصور تتراكم أمامي وتتكرر .. تتطور تزداد وتتكاثر .. لكنها تسير نحو هدف واحد ثابت لا يتغير .. حتى رأيت ذات فجر عند الزوال .. رأيت أحمد الحفناوي .. زين الرجال .. يصارع شيبته والألم العضال .. ويجري مع الشبان والصبيان والرجال .. وهو يردد .. فرصتكم أيها الشباب التونسي تستطيعون أن تقدموا إلى تونس ما لم نقدم لها نحن .. لأننا هرمنا .. هرمنا .. من أجل هذه اللحظة لتاريخية..وغص المسكين في بكائه بين الفرح والفرح .. فهو يفرح بنهاية الطاغية والطغيان .. ويفرح بشباب بلاده النقي المعدن الطاهر الشفاف ..وليس كشخوص التيه والإسفاف..ولا يأسف على شبابه الذي انقضى فقد أثمر كل هذا الخير العميم .. وبعد ذلك بقليل ..حل النصر يوم الهروب الكبير.. فطلع عند المساء رجل من بلادي يتلو صحائف النصر المبين على مسامع الكبير والصغير .. في الشارع الكبير.. الخالي إلا من الأشجار والإسفلت والأحجار .. والطيور والقطط وطلقات النار.. فالناس كلهم محاصرون داخل الديار .. بفعل جند الجلاد الجبان الفار .. وصاح العويني وصدى صوته يعود مرارا وتكرار.. وقد أفرغ الأستاذ شحنة من صدره دامت معه عشرون عام وصار بذلك أيقونة الثورة بلا منازع :

يا توانسة يلي غبنوكم .. يا توانسة يلّي عذبوكم .. يا توانسة يلّي قهروكم .. يا توانسة يلّي سرقوكم .. تنفسوا الحرية .. شعب تونس هدالنا الحرية .. يحيا شعب تونس .. تحيا تونس العظيمة .. المجد للشهداء .. يا توانسة ما عادش خوف .. المجرم هرب .. بن علي هرب .. اتحررنا والشعب هو اللي يحكم .. يا شعبنا يا عظيم .. يا شعبنا يا باهي .. يا شعبنا يا غالي .. يا شعبنا يا سمح .. تنفس الحرية .. العظمة لتونس .. البقاء للشعب التونسي .. رانا تحررنا .. وبن علي هرب

كان هذا قبل أن تحل بيننا وجوه الشؤم والبوم من خفافيش الظلام والتجار.. وأحزاب العمالة والمساومات وهزيل الكلام والعار.. التي ظلت ترمق جرحنا ينزف وألمنا يعصف وهي تفرك الأصابع أن لم يسعها ميدان الثورة وشرف النزال وصحبة الشرفاء الأحرار.. وقد قضى عليهم خوفهم والتوجس وهم الجبناء على الدوام بالليل والنهار.. فهل يحل ببلادي بعد اليوم شبح القهر والظلام والبوار..؟؟

ومجد الثورة التليد من أيام العز من ديسمبر العظيم .. يختص الأبطال الشرفاء .. ولا تطاله أحلام الأنذال التعساء..

فلا نامت أعين الجبناء

ورحم الله المعتمد ابن عباد حيث قال:

ومما يزهدني في أرض أندلس .. أسماء معتمد فيها ومعتضد

ألقاب مملكة في غير موضعها .. كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

بقلم محمد علي الهادي بن تيتاي




Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire